خلال تصفحي لمقاطع الفيديو المتعلقة بالإسلام على موقع YouTube، وجدت مقطعا أضحكني كثيرا، لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او
دخوليتحدث فيه الشيخ عن علاقة الجنسية في مملكة الحيوان
، و كيف أنّ لديهم من الستر ما يفتقده الانسان اليوم. إلا أنّ أشدّ ما أضحكني هو ذكره لحديث شاهد فيه صلعم قردة زنت، فأقام عليها القرود حد الزنا و هو الرجم.
لم أصدق في البداية أن تكون كتب الحديث قد وصلت لهذه المرحلة من السخف، ولكنني بعد بحث قصير، لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او
دخولوجدت الحديث المذكور في صحيح البخاري
:
عن عمرِو بن مَيمونٍ رضي الله عنه قال : " رأيتُ في الجاهليةِ قِردةً اجتمعَ عليها قِرَدةٌ قد زَنَت فرَجموها، فرَجمتها معهم " [ أخرجه البخاري ] .
ثم يسفيض البخاري في شرح الحادثة عن لسان أحد الصحابة الأتقياء فيقول:
وقد ساق الإسماعيلي هذه القصّة من وجه آخر مطوّلة من طريق عيسى بن حطّان عن عمرو بن ميمون قال : " كنت في اليمن في غنم لأهلي وأنا على شرف , فجاء قرد من قردة فتوسّد يدها , فجاء قرد أصغر منه فغمزها , فسلّت يدها من تحت رأس القرد الأوّل سلّا رفيقا وتبعته , فوقع عليها وأنا أنظر , ثمّ رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأوّل برفقٍ , فاستيقظ فزعا , فشمّها فصاح , فاجتمعت القرود , فجعل يصيح ويومئ إليها بيده , فذهب القرود يمنة ويسرة , فجاءوا بذلك القرد أعرفه , فحفروا لهما حفرة فرجموهما , فلقد رأيت الرّجم في غير بني آدم "
ثم يحار أئمة و علماء المسلمين في شرح هذه الحادثة، فيقول ابن التين:
لعلّ هؤلاء كانوا من نسل الّذين مسخوا فبقي فيهم ذلك الحكم.
أي أن العلامة يعتقد أن أصل هذه القردة من اليهود الذين مسخوا، فبقي بينهم حد الرجم!
ثم يكشف لنا كتاب البخاري قول صلعم أن كلا من الضب و الفأر هم أقوام مسخت في قرون خلت!
ثبت أيضا في صحيح مسلم " أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا أتي بالضّبّ قال : لعلّه من القرون الّتي مسخت " وقال في الفأر " فقدمت أمّة من بني إسرائيل لا أراها إلّا الفأر "
ثم يعود البخاري لينفي احتمال الفرضية السابقة، مستندا لحديث لصلعم يقول أن لا نسل لقوم مسخوا. تظهر بعد ذلك فطنة البخاري عندما يستنتج استنتاجا خطيرا:
ولكن لا يلزم أن تكون القرود المذكورة من النّسل , فيحتمل أن يكون الّذين مسخوا لمّا صاروا على هيئة القردة مع بقاء أفهامهم عاشرتهم القردة الأصليّة للمشابهة في الشّكل فتلقّوا عنهم بعض ما شاهدوه من أفعالهم فحفظوها وصارت فيهم , واختصّ القرد بذلك لما فيه من الفطنة الزّائدة على غيره من الحيوان وقابليّة التّعليم لكلّ صناعة ممّا ليس لأكثر الحيوان , ومن خصاله أنّه يضحك ويطرب ويحكي ما يراه , وفيه من شدّة الغيرة ما يوازي الآدمي ولا يتعدّى أحدهم إلى غير زوجته , فلا يدع في الغالب أن يحمّلها ما ركّب فيها من غيرة على عقوبة من اعتدى إلى ما لم يختص به من الأنثى , ومن خصائصه أنّ الأنثى تحمل أولادها كهيئة الآدميّة , وربّما مشى القرد على رجليه لكن لا يستمر على ذلك , ويتناول الشّيء بيده ويأكل بيده , وله أصابع مفصّلة إلى أنامل وأظفار , ولشفر عينيه أهداب .
يبدو أن البخاري يحاول أن يفسر عدم وجود أي رواية لرجم الخنازير لخنزيرة زنت. فالخنازير لا تتمتع بفطنة القرود!
و عندما ظننت أن أحد أئمة الإسلام قد استخدم عقله و عرف أن الحكاية خرافة، و هو ابن عبد البر الذي قال:
وقد استنكر ابن عبد البر قصّة عمرو بن ميمون هذه وقال : فيها إضافة الزّنا إلى غير مكلّف وإقامة الحد على البهائم وهذا منكر عند أهل العلم
عاد ليفقدني الأمل تماما عندما تابع قوله:
قال : فإن كانت الطّريق صحيحة فلعلّ هؤلاء كانوا من الجن لأنّهم من جملة المكلّفين
عند هذه النقطة، انفجرت ضحكا مجددا. و يبقى السر: كيف يقيم الجن حد الزنا عادة و هم في هيئتهم الأصلية لا يؤثرون بالمادة (كالحجر) و لا يتأثرون بها.
المأساة هي أن بعض شيوخ اليوم يستدلون بهذه القصة كدليل قاطع عن وجوب إقامة الرجم كحد للزنا، لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او
دخولخذوا مثلا هذا المقال
الذي يبدأ بسرد القصة ذاتها ولكن بطريقة درامية.
أعتقد أنكم قد لاحظتم أيضا مدى مصداقية الشيخ الذي ظهر في مقطع الفيديو المذكور في بداية الشريط، فعلى ذمته أنّ صلعم نفسه هو من رأى القرود، و ربما قال ذلك ليضفي مزيدا من المصداقية للقصة.
أخيرا، احترنا معكم يا شيوخ الإسلام من موقفكم من القردة، فتارة هم دليل لا يدحض على وجوب الرجم كحد للزنا، و تارة هم نجسون من أبناء اليهود الذين مسخوا إلى قردة، و مرة هم تشبيه (كغيرهم من الحيوانات) لحياة الغرب الكافر الذي ساد فيه الفجور و ابتعد عن الستر، و أخيرا هم مثال للستر الذي يجب أن يحتذيه الانسان.
"شكرا لك":
*